مقطع فيديو يظهر دفعة جديدة من المهاجرين الأفارقة تدخل المغرب.
في سياق تصاعد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بشأن وضع المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء المتواجدين على التراب المغربي، نشرت صحيفة “الأيام” مقطع فيديو (أرشيف)، مؤرخًا بيوم 7 يوليوز 2025، زاعمة أنه يُظهر دفعة جديدة من المهاجرين وهم يدخلون إلى المغرب.

حاز مقطع الفيديو على أكثر من 62 ألف مشاهدة، ومئات التعاليق السلبية ضد المهاجرين، خلال الـ24 ساعة الأولى لنشره على منصة يوتيوب، حيث يتابع الصحيفة أكثر من مليون مشترك.
بعد إجراء بحث عكسي للتحقق من صحة المقطع، تبيّن أنه يعود إلى سنة 2022، حيث سبق نشره على حساب “FranceNews24” على منصة إكس بتاريخ 24 يونيو 2022. ووفقًا للمصدر ذاته، فإن الفيديو تم التقاطه في محيط غابات الناظور قرب الحدود مع مليلية، ويُوثّق محاولة أكثر من 700 مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء، الوصول إلى مليلية، عن طريق اقتحام جماعي للسياج الحدودي.
كما كشفت النتائج أن المقطع نشره على منصة إكس، حساب مجهول، يوم 6 يوليوز 2025، على أنه “نزوح وتدفق أفارقة جنوب الصحراء نحو الحدود المغربية”، ثم نشرته في اليوم الموالي صحيفة الأيام.

سياق المقطع
نتائج البحث أظهرت أيضا أنها ليست المرة الأولى لتداول المقطع مع ادعاء غير صحيح وفي سياق مختلف، حيث سبق وأعاد نشره، شهر شتنبر 2023، حساب @bud_cann على منصة إكس، مدعيا أنه لـ”مهاجرين هايتيين غير قانونيين”، بعد تحليل نشاط الحساب وتتبع منشوراته المتعلقة بالهجرة، ظهر أنه يتبنى خطابا عنصريا ضد المهاجرين في الولايات المتحدة الأمريكية.
يوم 24 يونيو 2022، شهد المغرب ما اشتهر إعلاميا بـ“مأساة مليلية”، وقال المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن “المواجهات أدت إلى وفاة 23 من المهاجرين”، وتضاربت المعطيات بين الإحصائيات الرسمية وبيانات الجمعيات والمنظمات الغير حكومية، حول العدد الصحيح للمهاجرين الذين لقوا مصرعهم، خلال محاولة تسلق السياج الحديدي بين مدينتي الناظور ومليلية، بالإضافة إلى اعتقال العشرات وتسجيل آخرين في عداد المفقودين.
وأوضح المجلس الوطني في تقرير الخلاصات الأولية للجنة الاستطلاعية لبناء وقائع ما جرى، أن “محاولات اجتياز السياج الحدودي المحيط بمدينة مليلية، انطلقت منذ سنة 2005، وأنها تعرف تزايدا مضطردا بفعل ديناميات الهجرة نحو الشمال، الناجمة عن الحروب والفقر والتغيرات المناخية”.
خطاب كراهية وحملة على السوشيال ميديا
منذ أسابيع انتشر في المغرب تداول واسع لمقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، حيث توثق لعمليات اعتراض المهاجرين الطريق والسرقة والعنف، وارتبطت المقاطع بوسوم (هاشتاغات)، مناهضة لتواجد المهاجرين على التراب الوطني.
ويدعي المستخدمون النشطون في هذه الحملة وجود تزايد كبير في عدد من مهاجري دول جنوب الصحراء، بالإضافة إلى تبني خطاب وجود مؤامرة لتغيير البنية الديمغرافية للبلاد في أفق 2050، وذلك عن طريق الزواج المختلط، وتوافد دفعات جديدة.
وفق بيانات الأمم المتحدة لتقرير 2024، كانت نسبة المهاجرين الدوليين في المغرب، خلال العقد ونصف الماضي. 0.3 في المائة من إجمالي السكان، بزيادة نسبة 0.1 في المائة مقارنة بالفترة السابقة إلى حدود 1990.
واحتل المغرب المرتبة الخامسة ضمن دول شمال إفريقيا، خلال النصف عقد الماضي، حيث بلغت النسبة في ليبيا، وفق بيانات الأمم المتحدة، لعدد الأشخاص الذين يعيشون في بلد غير بلدهم الأصلي، 12.1 في المائة، ثم السودان بـ 4.8 في المائة، فالجزائر بنسبة 0.6 في المائة، وبعدها في المركز الرابع تونس بنسبة 0.5 في المائة، ويليه المغرب، ومصر خامسا.
وانتقل عدد المهاجرين الدوليين في المغرب من كلا الجنسين، حسب التقرير من قرابة 55 ألف مهاجر سنة 1990 إلى 111 ألف مهاجر في 2024، وذلك بزيادة نحو 50 في المائة خلال الأربعين سنة الماضية.






